محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

40

رسالة في حجية الظن

في الحكم الواقعي واما أصل البراءة فعدم افادته العلم بالحكم الواقعي واما أصل البراءة فعدم افادته العلم بالحكم الواقعي بديهىّ وامّا بالنّسبة إلى الحكم الظاهري فمدركه الآيات والاخبار والعقل ولو تمّ الأولان فلا يتمشّى منهما أزيد من الظنّ واما العقل وان يستفاد منه العلم بالحكم الظّاهرى لكن الكلام في انسداد باب العلم بالحكم الواقعي وربما يستفاد من كلام صاحب المعالم ان اعتبار أصل البراءة بواسطة الظنّ بانتفاء التكليف الواقعي من جهة الاستقراء وعدم الظّفر بالدليل لكن لم نظفر بمن استند في أصل البراءة إلى الظن ولا اختصاص لاعتباره بصورة حصول الظن فالبراءة ونظير ذلك ما ذكر في اجتماع مصاديق المدّعى فيما لو طالب زيد عمروا بدين فلو في ذمّته فأنكر عمرو إذ زيد لو سكت ترك ويخالف قوله الأصل « 2 » براءة لأصالة ذمّة عمر ومن الدّين ويخالف قوله الظاهر من براءة عمرو وعمرو لا يترك ويوافق قوله الأصل والظّاهر فهو مدع وزيد منكر مطلقا أيضا حيث إن المدّعى فيه الظنّ ببراءة عمرو من الدّين لكن لا مجال لهذه الدّعوى ولو كان الظنّ يتحرّك إلى جانب البراءة في بعض موارد أصل البراءة واما أصل العدم فبعد اعتباره انما يفيد انتفاء الحكم الظّاهرى ولا جدوى فيه ولا مجال لافادته الانتفاء الواقعي الا في مورد عموم البلوى من موارد الشك نعم يتأتى انتفاء الحكم الواقعي في كثير من الموارد نحو صلاة أربع ركعات ما بين الطّلوعين الّا انّه من باب قيام الضّرورة ثم إن بعض الأواخر قد أورد على دعوى انسداد باب العلم بما تحريره انه ان كان الغرض انسداد باب العلم بالاحكام فهذا ؟ ؟ ؟ مسلما لكنه لا يوجب حجيّة الظنّ طريقا إلى الاحكام وان كان الغرض انسداد باب العلم بالطّريق فهو مجموع لثبوت حجيّة الظّنون المخصوصة بالعلم وأنت خبير بان الغرض هو الشق الاوّل بلا اشكال والمنع متوجّه إلى عدم استلزام الدّليل للمدّعى كما جرى عليه سلطاننا ولا يكون متوجّها إلى دعوى انسداد باب العلم واخذ هذه المقدّمة في دليل الانسداد والمرجع إلى الايراد بلزوم اخذ مقدّمة أخرى هي عدم وجود طريق مجعول في البين وبعبارة أخرى سدّ باب العلم بالطريق وبالجملة لا خفاء في الفرق بين اختلال مقدّمة في الطّريق ولو من باب الاستدراك والحاجة إلى مقدمه أخرى والامر في المقام من باب الأخير لا الاوّل نعم يكفى عن المقدّمة الأخرى تعميم دليل انسداد باب العلم بالواقع والعلم بالطّريق الّا ان يقال إن تاتى حجية الظن بالطريق انّما يتم لو ثبت التكليف بالطّريق كما يدّعيه القائل بحجية مطلق الظنّ بالطريق بدعوى سبق جعل الطّريق المعلوم وتعقّبه بانسداد باب العلم بالطّريق المشار اليه أو دعوى العلم بثبوت التكاليف من طرق واقعيّة في أمثال زماننا مع انسداد باب العلم بالطّريق واما بناء على عدم ثبوت التكليف بالطّريق كما هو أقل درجات الامر بناء على حجيّة مطلق الظن لامكان دعوى العلم بعد عدم ثبوت جعل الطّريق كما هو الأظهر فلا يتأتى الا حجية الظنّ بالواقع نعم لو ادّعى العلم بعدم جعل الطّريق كما هو الا قوم كما يظهر ممّا تقدم مضافا إلى سدّ باب العلم بالواقع يثبت حجيّة مطلق الظنّ بالواقع فقط أو يقال إنه لا منافاة بين القول بحجية الظن بالواقع مع القول بحجيّة الظنّ بالطريق لامكان القول بحجيّة الظنّ في الأصول على القول بحجيّة الظنّ بالواقع كيف لا وعنوان قيام بعض افراد الظنّ مما لم يقم دليل على عدم حجيّته على عدم حجيّة بعض افراد الظنّ معروف ويأتي الكلام فيه والفرق بين القول بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع والقول بحجيّة الظنّ بالطّريق مضافا إلى ما يأتي في بعض التنبيهات ان القائل بحجية الظنّ بالطّريق لا يقول بحجيّة الظن بالواقع رأسا وامّا القائل بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع يمكنه القول بحجيّة الظن بالطّريق من باب القول بحجيّة الظنّ في الأصول غاية الأمر انّه عند تعارض الظنّ بالواقع والظنّ بالطّريق يقول بتقديم الظّن بالواقع لكنّه يندفع بان الغرض انّ دليل الانسداد لا يثبت أزيد من حجية مطلق الظنّ بالواقع والقائل بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع لا يقول بملاحظة دليل الانسداد بحجيّة الظنّ بالطريق الّا ان يقال إن الامر على هذا سهل إذ كما لا باس بالقول بحجيّة الظنّ بالطّريق من القائل بحجية الظنّ بالواقع من باب القول بحجية الظنّ في الأصول فلا باس بالقول من ذلك بحجيّة الظنّ بالطّريق بملاحظة دليل الانسداد كيف لا وربما يكون مدرك القول بحجية مطلق الظنّ في الأصول هو الاستدلال بدليل الانسداد بتعميمه للفروع والأصول بكون مجرى الدّليل المشار اليه هو مطلق الاحكام الالهيّة لكنه يندفع بانّه على ذلك يلزم عدم انفكاك القول بحجيّة مطلق الظن بالواقع عن القول بحجيّة الظنّ بالطّريق ولا يقول به أحد وامّا القول بحجيّة الظنّ بالطّريق من باب القول بحجيّة الظّن في الأصول فهو قد يجتمع مع القول بحجيّة مطلق الظنّ بالواقع وقد يفترق فهو ممكن الانفكاك فلا باس به ويمكن اختيار الشّق

--> ( 2 ) قوله وان يستفاد منه العلم بالحكم الظاهري هذا مبنى على طريقة المشهور والا فلو ثبت ارتفاع العقاب فلا تكليف على الجاهل في الواقع نعم في الواقع المصلحة المقتضية للوجوب أو المفسدة الواقعية المقتضية للحرمة لو لم يشترط الاقتضاء بالعلم أو لم يمانع الجهل عن الاقتضاء منه عفى عنه